سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
641
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وجود حاتم وهما كافران ، فكان يحترمهما للعدل والجود . وربما غضب صلى اللّه عليه وآله على أحد أصحابه لذنب ارتكبه وقبيح فعله . فاحترام النبي وتكريمه لأي شخص من الصحابة لا يدل على حسن عاقبة ذلك الشخص ولا يدل على أنه مورد احترام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى الأبد ، بل يكون احترامه وتكريمه للأشخاص مرهونا بأعمالهم ، فما داموا محسنين فهو يحترمهم ، وإذا عصوا اللّه سبحانه وخالفوه ترك احترامهم وغضب عليهم . فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يحترم أصحابه قبل أن يصدر منهم ذنبا أو خلافا لأن عقاب المجرم وأهانته قبل أن يرتكب جرما ، يكون قبيحا وخلافا للعقل والشرع . كما أنّ سيدنا الإمام علي عليه السّلام كان يعلم بعلم من اللّه سبحانه وإخبار من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بأنّ ابن ملجم المرادي قاتله وكان عليه السّلام يخبر أصحابه وشيعته بذلك ، ولكن تركه وشأنه ، فلم يسجنه ولم يحاصره ولم يضيّق عليه ، ولمّا أشار عليه بعض الناس أن يقتل ابن ملجم ، قال عليه السّلام : لا يجوز القصاص قبل الجناية . وروى ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 80 في أواخر الفصل الخامس من الباب التاسع : [ أنّ عليا جاءه ابن ملجم يستحمله فحمله ، ثم قال رضي اللّه عنه : أريد حياته ويريد قتلي عذيري من خليلي من مرادي ثم قال : هذا واللّه قاتلي ! ]